محمد بن جرير الطبري

500

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه تسع وثلاثين ومائه ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) فمن ذلك ما كان من اقامه صالح بن علي والعباس بن محمد بملطيه ، حتى استتما بناء ملطيه ، ثم غزوا الصائفه من درب الحديث ، فوغلا في ارض الروم - وغزا مع صالح أختاه : أم عيسى ولبابه ابنتا على ، وكانتا نذرتا ان زال ملك بنى أمية ان تجاهدا في سبيل الله . وغزا من درب ملطيه جعفر بن حنظله البهراني وفي هذه السنة كان الفداء الذي جرى بين المنصور وصاحب الروم ، فاستنقذ المنصور منهم اسراء المسلمين ، ولم يكن بعد ذلك - فيما قيل - للمسلمين صائفه إلى سنه ست وأربعين ومائه ، لاشتغال أبى جعفر بأمر ابني عبد الله بن الحسن ، الا ان بعضهم ذكر ان الحسن بن قحطبه غزا الصائفه مع عبد الوهاب بن إبراهيم الامام في سنه أربعين واقبل قسطنطين صاحب الروم في مائه الف ، فنزل جيحان ، فبلغه كثره المسلمين فاحجم عنهم ، ثم لم يكن بعدها صائفه إلى سنه ست وأربعين ومائه وفي هذه السنة سار عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان إلى الأندلس ، فملكه أهلها امرهم ، فولده ولاتها إلى اليوم . وفيها وسع أبو جعفر المسجد الحرام ، وقيل إنها كانت سنه خصبه فسميت سنه الخصب . وفيها عزل سليمان بن علي عن ولايه البصرة ، وعما كان اليه من أعمالها . وقد قيل إنه عزل عن ذلك في سنه أربعين ومائه . وفيها ولى المنصور ما كان إلى سليمان بن علي من عمل البصرة سفيان بن معاوية ، وذلك - فيما قيل - يوم الأربعاء للنصف من شهر رمضان ، فلما